عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
284
كامل البهائي في السقيفة
وكتب أمير المؤمنين إلى معاوية : أتدعوني يا بن آكلة الأكباد إلى كتاب اللّه وأنتم به كافرون ؟ وجاء في كتاب الفتوح أنّ الإمام عليّا عليه السّلام سماّهم : بقيّة الأحزاب ، أي البقيّة الباقية من جيش مكّة الذي حارب في الخندق ، واعتبرهم بمثابة قوم عاد وثمود الذين حاربوا أنبيائهم عليهم السّلام . وقال أبو علي : يريد عليّ عليه السّلام بذلك بقيّة أصحاب الخندق . ولمّا كتب عبد اللّه بن أبي رافع عقد الصلح معهم كان كما يلي : هذا ما صالح عليه أمير المؤمنين عليه السّلام أبا الأعور السلميّ ، فقام من أصحابه قوم وقالوا : لو عرفناك أنّك أمير المؤمنين ما قاتلناك ، فأمر أن يكتب الكتاب باسمه ، وقال عليّ عليه السّلام : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لمّا كان يوم الحديبيّة كتبت : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه ، فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو : لو أقررنا بأنّك رسول اللّه ما قاتلناك ، فأمرني أن أكتب : محمّد بن عبد اللّه ، وقال : يا علي ، إنّ لك يوما كيومي ، واتّخذ رسول اللّه عليّا كنفسه وأصحابه كأصحابه . وإنّما سماّهم أمير المؤمنين عليه السّلام بقيّة الأحزاب لأنّه كان متقلّدا في صفّين سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه سبعون ألفا من الصحابة والتابعين مثل أويس القرني والربيع ابن خيثمة . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سيروا إلى بقيّة الأحزاب ، سيروا إلى أهل الشام العماة الطغام ، سيروا إلى أولياء الشيطان وأعداء السنّة والقرآن ، فقد أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . قال عمّار : سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا بخير الناس أتباع علي وكانت أعداد بقيّة الأحزاب مائة وثمانين ألفا .